ملا محمد مهدي النراقي
292
جامع السعادات
تتميم فضيلة الأذكار الأذكار كثيرة ، كالتهليل ، والتسبيح ، والتحميد ، والتكبير ، والحوقلة والتسبيحات الأربع ، وأسماء الله الحسنى ، وغير ذلك ، وقد وردت في فضيلة كل منها أخبار كثيرة ، والمواظبة على كل منها توجب صفاء النفس وانشراح الصدر ، وكلما كانت أدل على غاية العظمة والجلال والعزة والكمال ، فهي أفضل . ولذا صرحوا بأن أفضل الأذكار التهليل ، لدلالته على توحده في الألوهية ، واستناد الكل إليه . وربما كان بعض أسماء الله تعالى في مرتبته أدل ، والعارف السالك إلى الله يعلم : أنه قد ينبعث في القلب من عظمة الله وجلاله وشدة كبريائه وكماله ما لا يمكن التعبير عنه بأسم . فصل الدعاء وأما الدعاء ، فهو مخ العبادة ، ولذا ورد في فضله ما ورد من الآيات والأخبار ، ولا حاجة إلى ذكرها لاشتهارها . والأدعية المأثورة كثيرة مذكورة في كتب الدعوات ، ولا يتصور مطلب من مطالب الدنيا والآخرة إلا وقد وردت به أدعية ، فمن أراد شيئا منها فيأخذ من مواضعها . ومما ينبغي لكل داع ، أن يراعي شرائط وآدابا في الدعاء ، حتى يستجاب له ، ويصل إلى فائدته ، وتحصل لنفسه نورانية ، وهي أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة ، والأحوال الشريفة ، والأماكن المتبركة المشرفة ، وأن يدعو متطهرا ، مستقبل القلبة ، رافعا يديه بحيث يرى باطن إبطيه ، وأن يخفض صوته بين الجهر والاخفات ، ولا يتكلف السجع في الدعاء ويكون في غاية التضرع والخشوع والرهبة ، وأن يجزم ويتيقن إجابة دعائه ، ويصدق رجاءه فيه ، وأن يلح في الدعاء ، ويكرره ثلاثا ، ويفتح الدعاء بذكر الله وتمجيده ، ولا يبتدئ بالسؤال ، وأن يتوب ، ويرد مظالم العباد ، ويقبل على الله بكنه الهمة ، وهو السبب القريب للإجابة ، وأن يكون مطعمه وملبسه من الحلال ، وهو أيضا من عمدة الشرائط ، وأن يسمي حاجته ،